في "يناير" من عام 1848 اندلع "ربيع أوربا"، وهو موجة ثورية عظيمة اندلعت في البداية من مملكة "صقلية" الصغيرة وقتها حين اطاحوا بحكم أسرة "البوربون"، ثم أنتشرت الموجة الثورية في كافة أنحاء اوربا، فأجبر ملوك فرنسا، والمانيا، والنمسا، والمجر والتشيك .. والعديد من الدول والممالك الأوربية الأخرى على التنحي والهرب من وجه الثوار!، حتى أن بابا روما نفسه قد فر من وجه الثوار !! ، واستمرت الثورات في النجاحات المتتالية طوال عامي 1848 و 1849 على امتداد 50 دولة ومملكة اوربية ..
لكن الحقيقة أن تلك الثورات العظيمة لم يكتب لها أبداً النجاح !!، فقد بدأت الأنظمة القديمة في اعادة تنظيم أنفسها من جديد عن طريق اتباعهم في الداخل الذين أندسوا في أوساط الثوار وتحالفوا معهم في البدايات، واستخدموا نفس وسائلهم ورفعوا نفس الشعارات في دول، او خاضوا الإنتخابات في دول اخرى، وتحالفوا مع الطبقات المجتمعية " البرجوازية" صاحبة المصالح ضد ما رأوه ثورات رعاع، ورغم استكانة القوة العسكرية في بداية الربيع الأوربي لكنها ظلت محافظة على ولائها التام للملوك الهاربين ، وبنهاية عام 1849 وكما بدأ الربيع الأوربي في "صقلية" بدأت النهاية في صقلية ايضاً حين استعاد ملوك "البوربون" الحكم ، ثم توالت سقوط الثورات واحدة تلو الأخرى وانتهى الربيع إلى لا شيء وشهد إخفاقا عظيماً .
وحين استولى النظام القديم على الحكم قام بمجازر بشعة في حق الثوار، وشهدت أوربا موجات نزوح جماعية إلى العديد من الدول خارج اوربا وخاصة "أمريكا"، فيما عرف بإسم مهاجرين 48.
السادة الثوريين العظام الفشاخ اللي عمالين يتكلموا ويقولوا عبارات على شاكلة (مش وقت إنقسامات دلوقتي ثوار وفلول .. المهم كلنا ضد حكم الإخوان) .. ،( وفيها ايه لما نتحالف مع العسكر المهم الإخوان يغوروا) ، .. ، أقرا التاريخ يا باشا منك له !! ..، انت عايز تسقط حكم الإخوان علشان حكمهم ظالم ومستبد، لكن هوا عايز يسقطه علشان يرجع دولته الظالمة الفاسدة اللي انهارت وهددته مصالحه بانهيارها ...
ما كناش ولا حنكون إيد واحدة .. بكرة اللي بيحلموا بيه .. غير بكرة اللي إحنا بنحلم بيه، هما بتوع الديكتاتور اللي قهرنا زمان، .. وإحنا بتوع العيش والحرية والكرامة الإنسانية