الأربعاء، 19 يونيو 2013

حكاية "فلول" أوربا : ..


في "يناير" من عام 1848 اندلع "ربيع أوربا"، وهو موجة ثورية عظيمة اندلعت في البداية من مملكة "صقلية" الصغيرة وقتها حين اطاحوا بحكم أسرة "البوربون"، ثم أنتشرت الموجة الثورية في كافة أنحاء اوربا، فأجبر ملوك فرنسا، والمانيا، والنمسا، والمجر والتشيك .. والعديد من الدول والممالك الأوربية الأخرى على التنحي والهرب من وجه الثوار!، حتى أن بابا روما نفسه قد فر من وجه الثوار !! ، واستمرت الثورات في النجاحات المتتالية طوال عامي 1848 و 1849 على امتداد 50 دولة ومملكة اوربية .. 

لكن الحقيقة أن تلك الثورات العظيمة لم يكتب لها أبداً النجاح !!، فقد بدأت الأنظمة القديمة في اعادة تنظيم أنفسها من جديد عن طريق اتباعهم في الداخل الذين أندسوا في أوساط الثوار وتحالفوا معهم في البدايات، واستخدموا نفس وسائلهم ورفعوا نفس الشعارات في دول، او خاضوا الإنتخابات في دول اخرى، وتحالفوا مع الطبقات المجتمعية " البرجوازية" صاحبة المصالح ضد ما رأوه ثورات رعاع، ورغم استكانة القوة العسكرية في بداية الربيع الأوربي لكنها ظلت محافظة على ولائها التام للملوك الهاربين ، وبنهاية عام 1849 وكما بدأ الربيع الأوربي في "صقلية" بدأت النهاية في صقلية ايضاً حين استعاد ملوك "البوربون" الحكم ، ثم توالت سقوط الثورات واحدة تلو الأخرى وانتهى الربيع إلى لا شيء وشهد إخفاقا عظيماً .

وحين استولى النظام القديم على الحكم قام بمجازر بشعة في حق الثوار، وشهدت أوربا موجات نزوح جماعية إلى العديد من الدول خارج اوربا وخاصة "أمريكا"، فيما عرف بإسم مهاجرين 48.

السادة الثوريين العظام الفشاخ اللي عمالين يتكلموا ويقولوا عبارات على شاكلة (مش وقت إنقسامات دلوقتي ثوار وفلول .. المهم كلنا ضد حكم الإخوان) .. ،( وفيها ايه لما نتحالف مع العسكر المهم الإخوان يغوروا) ، .. ، أقرا التاريخ يا باشا منك له !! ..، انت عايز تسقط حكم الإخوان علشان حكمهم ظالم ومستبد، لكن هوا عايز يسقطه علشان يرجع دولته الظالمة الفاسدة اللي انهارت وهددته مصالحه بانهيارها ... 

ما كناش ولا حنكون إيد واحدة .. بكرة اللي بيحلموا بيه .. غير بكرة اللي إحنا بنحلم بيه، هما بتوع الديكتاتور اللي قهرنا زمان، .. وإحنا بتوع العيش والحرية والكرامة الإنسانية

السبت، 27 أبريل 2013

قصة وعبرة



أثناء الحرب الأمريكية في فيتنام رن جرس الهاتف في منزل من منازل
أحياء كاليفورنيا الهادئة.
كان المنزل لعجوزين لهما ابن واحد مجند في الجيش الأمريكي.
كان القلق يغمرهما على ابنهما الوحيد يصليان لأجله باستمرار
وما إن رن جرس الهاتف حتى تسابق الزوجان لتلقى المكالمة
في شوق وقلق.
الأب: هالو... من المتحدث؟
الطرف الثاني: أبي إنه أنا كلارك كيف حالك يا والدي العزيز؟
الأب: كيف حالك يا بني متى ستعود؟
الأم: هل أنت بخير؟
كلارك: نعم أنا بخير وقد عدت منذ يومين فقط.
الأب: حقا ومتى ستعود للبيت؟ أنا وأمك نشتاق إليك كثيرا.
كلارك: لا أستطيع الآن يا أبي فإن معي صديق فقد ذراعيه وقدمه اليمنى في الحرب و بالكاد يتحرك ويتكلم هل أستطيع أن أحضره معي؟
الأب: تحضره معك!؟
كلارك: نعم أنا لا أستطيع أن أتركه وهو يخشى أن يرجع لأهله بهذه الصورة ولا يقدر على مواجهتهم
إنه يتساءل: هل يا ترى سيقبلونه على هذا الحال أم سيكون عبئا وعالة عليهم؟
الأب: يا بني مالك وماله اتركه لحاله دع الأمر للمستشفى ليتولاه ولكن أن تحضره معك فهذا مستحيل
من سيخدمه؟ أنت تقول إنه فقد ذراعيه وقدمه اليمنى سيكون عاله علينا من سيستطيع أن يعيش معه؟
كلارك... هل مازلت تسمعني يا بني؟ لماذا لا ترد؟
كلارك: أنا أسمعك يا أبي هل هذا هو قرارك الأخير؟
الأب: نعم يا بني اتصل بأحد من عائلته ليأتي ويتسلمه ودع الأمر لهم.
كلارك: ولكن هل تظن يا أبي أن أحدا من عائلته سيقبله عنده هكذا؟
الأب: لا أظن يا ولدي لا أحد يقدر أن يتحمل مثل هذا العبء!
كلارك: لا بد أن أذهب الآن وداعا.
و بعد يومين من المحادثة انتشلت القوات البحرية جثة المجند كلارك من مياه خليج كاليفورنيا بعدأن استطاع الهرب من مستشفى القوات الأمريكية وانتحر من فوق إحدى الجسور!.
دعي الأب لاستلام جثة ولده... وكم كانت دهشته عندما وجد جثة الابن بلا ذراعين ولا قدم يمنى فأخبره الطبيب أنه فقد ذراعيه وقدمه في الحرب! عندها فقط فهم! لم يكن صديق ابنه هذا سوى الابن كلارك
الذي أراد أن يعرف موقف الأبوين من إعاقته قبل أن يسافر إليهم ويريهم نفسه.
إن الأب في هذه القصة يشبه الكثيرين منا ربما من السهل علينا أن نحب مجموعة من حولنا دون غيرهم لأنهم ظرفاء
أو لأن شكلهم جميل ولكننا لا نستطيع أن نحب أبدا "غير الكاملين" سواء أكان عدم الكمال في الشكل أو في الطبع أو في التصرفات.
ليتنا نقبل كل واحد على نقصه متذكرين دائما إننا نحن أيضا لنا نقصنا و إنه لا أحد كامل مهما بدا عكس ذلك.

قصة وعبرة

أثناء الحرب الأمريكية في فيتنام رن جرس الهاتف في منزل من منازل أحياء كاليفورنيا الهادئة. كان المنزل لعجوزين لهما ابن واحد مجند في الجيش...